السيد محمد الصدر

174

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ومن طريف ما فعل يومئذ : انه بعد انهزام جيشه في قتال الأتراك ، دخل سامراء وحده مستغيثا بالعامة مستنصرا للناس ، وهو ينادي : يا معشر المسلمين أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم . فلم يجبه أحد من العامة إلى ذلك « 1 » . ونسمع للامام تنبأ آخر عن موت المهتدي اسبق من ذلك التنبؤ بأيام مقرونا بتعليق سياسي . وذلك : ان المهتدي بعد ان استفحل الأمر بينه وبين الموالي ، عزم على استئصالهم « 2 » وحلف قائلا : لأجلينهم عن جديد الأرض . فخطر في ذهن بعض أصحاب الإمام ان انشغال المهتدي بذلك يصرفه عن ملاحقة الامام وتهديده له . فكتب إلى الامام : يا سيدي ، الحمد للّه الذي شغله عنك ، فقد بلغني انه يتهددك . فانظر بما ذا أجاب الامام . . انه إذ يعيش الجو السياسي آنئذ يرى بوضوح ان الموالي أقوى من المهتدي وأكثر عدة وعددا . وإذا فهم الموالي قصده ضدهم . . فما أسهل من قتلهم إياه . ومن ثم يكون تهديده لهم جناية من نفسه على نفسه وقطعا لعمره ، من دون ان يترتب غرضه . فقد وقع الامام بخطه : ذاك أقصر لعمره . عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل في اليوم السادس ، بعد هو ان واستخفاف يمر به « 3 » . يشير إلى القتال والمناقشات وعدم خروج الناس لنصرته . . فكان كما قال « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 356 . ( 2 ) على ما تقول الرواية - في تاريخنا الخاص - وهو أمر غير معروف من التاريخ العام . وان كانت القرائن الاجتماعية قائمة على صحته . ( 3 ) إعلام الورى ص 356 . ( 4 ) الارشاد ص 324 .